السيد كمال الحيدري

52

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

أمّا التكليف في الاصطلاح : فهو الأحكام الشرعيّة المتّصلة بفعل المكلّف ابتداءً ، فهي إمّا أن تعني اعتبار الفعل على عهدة المكلّف وديناً ، وهذا هو المستحبّ ، وإمّا اعتباره مرجوحاً دون اعتبار المكلّف محروماً منه ، وهذا هو المكروه . وتارةً يُعتبر الفعل غير مترجّح من حيث ارتكابه وعدمه ، وهذا هو الإباحة بالمعنى الأخصّ . وبهذا تكون الأحكام التكليفيّة اعتباراتٍ شرعيّةً متّصلةً بفعل المكلّف . ولمزيد من التوضيح راجع الحكم التكليفي والحكم الوضعي . فالتّكليف في الاصطلاح : هو عبارةٌ عن وضع الفعل وجعله على ذمّة المكلّف بحسب الاعتبار والتشريع « 1 » . المبحث الثاني : معنى عدم قدرة المكلّف عن امتثال التكليف إنّ عدم قدرة المكلّف وعجزه عن امتثال متعلّق التكليف ، له صورتان : الصورة الأولى : أن يكون العجز وعدم القدرة ناشئاً عن مانعٍ تكوينيّ . الصورة الثاني : أن يكون العجز وعدم القدرة ناشئاً عن مانعٍ شرعيّ . ومحلّ البحث : هو الصورة الأولى ، أي العجز الناشئ عن مانعٍ تكوينيّ . المبحث الثالث : معنى استحالة التكليف بغير المقدور للاستحالة في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور معنيان : الأوّل : استحالة أن يُدين المولى المكلّف ويُعاقبه على فعلٍ أو ترك ، بلا اختيارٍ منه وقدرة ، أي أنّ المولى لا يُمكن أن يُدين المكلّف على عدم ترك فعل ، كحركة الدم في الأوردة والشرايين في الجسم مثلًا ؛ لأنّ هذا الفعل لا يكون المكلّف قادراً على تركه ، كما لا يمكن أن يدين المولى المكلّف على ترك أمرٍ

--> ( 1 ) انظر : الاقتصاد ، الشيخ الطوسي : ص 61 - 62 .